
رابعا:تمرّسوا جهاد التبيين
لم تعد معارك العصر الحديث تُحسم في ميادين القتال وحدها، بل أصبحت معركة الوعي وصناعة الإدراك من أخطر ميادين الصراع. فالقوة اليوم لا تقوم على امتلاك السلاح فحسب، وإنما على القدرة على تشكيل الأفكار، وصناعة الروايات، والتأثير في وعي المجتمعات.
ومن هذا المنطلق، أكد السيد الشهيد علي الخامنئي في وصيته على ضرورة التمرس في جهاد التبيين، لأنه مسؤولية فكرية وحضارية تقوم على كشف الحقائق، وتصحيح المفاهيم، ومواجهة التضليل والشائعات التي تستهدف هوية الأمة وإرادتها.
إن جهاد التبيين ليس مجرد نقل للمعلومات، بل هو منهج يقوم على البصيرة، وفقه الواقع، والبحث العلمي، وتحليل الأحداث في سياقاتها المختلفة. فالمبيّن الحقيقي يكشف الأهداف الكامنة وراء الخطابات، ويفضح أساليب التضليل، ويقدم الحقيقة بالدليل والحجة، لا بالانفعال أو الشعارات.
والتمرس في جهاد التبيين يبني مناعة فكرية تحصّن المجتمع، وتمكّنه من التمييز بين الحق والباطل، وتكشف قناع الخصوم وأهدافهم، فتُفشل محاولات التأثير على وعيه وقراره. لذلك فإن مسؤولية التبيين تقع على عاتق كل صاحب علم أو قلم أو تأثير، لأن الكلمة الواعية قد تكون سلاحًا يحمي الأمة ويصون استقلالها. فالأمم التي تنتج المعرفة وتحمي وعيها هي الأقدر على صناعة مستقبلها والدفاع عن هويتها