ما هي أوراق القوة الإيرانية التي فرضت التفاوض على الأميركيين؟


 عندما تكدست المدمرات وحاملات الطا ئرات الأميركية في المناطق المحيطة بإيران، بالتواكب مع تهـ..ـديدات غير مسبوقة ضد طهران، ساقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقوة وبعنف بطريقة جدية لم يظهر بتاتًا أن هناك إمكانية للتراجع عنها، اعتبر كثير من المراقبين أن ايران سوف تضعف وترضخ، وإلا هي ذاهبة إلى تلقي ضربة أميركية - "إســـ..ـرائيلية" غير مسبوقة تاريخيًا.

وفيما كان الجميع ينتظر بين لحظة  وأخرى انطلاق الـعـ.دوان الأميركي- "الإســـ..ـرائيلي" على إيران، تفاجأ العالم بتحديد جولة مفاوضات بين الطرفين في إسطنبول، لتعود طهران وتفرض نقلها إلى سلطنة عمان بتجاوز لافت ومفاجىء لموقف الأميركيين، الذين رضخوا لنقلها تمامًا كما طلبت طهران، ولتنطلق الجولة الأولى مع تأكيدات إيرانية بأنها مفاوضات نووية فقط، وبأن الصـ.ـو اريخ الباليستية والفرط الصوتية هي خارج أي بحث، وبأن تخليها عن دعم حلفائها المستهـ.ـدفين من قبل كيان الاحتـ.ـلال هو خارج البحث.

في الواقع، ومع ضغوط نتنياهو المرتفعة لتنفيذ ضربة واسعة على إيران، لم يكن واردًا للأميركيين التراجع، لو لم يكن لديهم معطيات جدية عن امتلاك إيران أوراق قوة حاسمة، ستشكل عاملاً حاسمًا في إفشالها الـعـ.دوان عليها.

فما هي أبرز هذه النقاط التي تمتلكها إيران، والتي اقتنع الأميركيون أنه لا يمكن لهم تجاوزها وعدم أخذها بعين الاعتبار؟

في الواقع، وبمعزل عن الكثير من نقاط القوة التي تملكها إيران، مثل الجغرافيا الصعبة والمترامية، ومثل التزام كل مكوناتها بمـقـاومة أي عد وان والقتال دفاعًا عن السيادة والكرامة والبلاد، ومثل انتفاء أي أمل خارجي بانهيار النظام وسقوطه، هناك نقطتا قوة أساسيتان تمتلكهما إيران، تفرضان على الأميركيين التفكير كثيرًا قبل اتخاذ أي قرار فعلي بتنفيذ عد وان عليها: أولًا تأتي القوة الصـ.ـاروخية والفرط صوتية تحديدًا، وثانيًا يأتي تحكّم طهران بمضيق هرمز بشكل كامل وحاسم. 

-  لناحية الصـ.ـو اريخ الفرط صوتية، وبعد أن كانت الوحدات الأميركية و"الإســـ..ـرائيلية" تدرس وتبحث وتخطط لاتخاذ كل الإجراءات التي تؤمن لها إمكانية فرض مـ..ـواجهة معقولة لصـ.ـو اريخ فتاح 1 وفتاح 2 الفرط صوتية، والتي ستتوزع أهدافها عند الـعـ.دوان على إيران بين عمق الـ..ـكــ..ــيـان ومنشآته الحيوية وبين القواعد الأميركية البرية والسفن والمدمرات المنتشرة في المنطقة، جاء كشف طهران عن صـ.ـاروخ خورمشهر 4 الفرط صوتي، والذي يتفوق على فتاح 2 بالمدى وبالسرعة وبحجم الرأس المتفجر وبتقنيات الإفلات من الدفاع الجوي والمناورة في المرحلة النهائية من مساره وبتحوله إلى مجموعة صـ.ـو اريخ انشطارية على ارتفاعات مدروسة قبل الوصول إلى الهـ.ـدف، ليعيد حسابات ومخططات الأميركيين و"الإســـ..ـرائيليين" إلى نقطة الصفر.

لناحية تحكم طهران الكامل والحاسم بمضيق هرمز:

أولاً: كان واضحا أن الإيرانيين يعتبرون هذه المنطقة الاستراتيجية نقطة القـ.ـتل والفصل في أية مـ..ـواجهة عسـ.ـكرية، وبالإضافة لتحكمهم الجغرافي والطبيعي بالمضيق، حيث أغلبه وخاصة المدخل الشرقي منه باتجاه عمق الخليج، يمر في المياه الإقليمية الإيرانية، فإن مناورة إقفاله والسيطرة عليه، تعتبر أحد أهم جوانب عقيدة الدفاع عن البلاد، والتي تشكل مواد رئيسية في كل مناورات وتدريبات القوتين الجوية والبحرية الإيرانية .

ثانيًا: تأكد الاميركيون، وهذا الأمر أساسًا كان واضحًا منذ البداية وحاولوا التغاضي عنه، أن التأثيرات السلبية لسيطرة ايران على مضيق هرمز، ونجاحها الحتمي في إقفاله، ستطال كل العالم، حيث يشكل المضيق لولب تجارة النفط والطاقة العالمية، وحيث سيكون لتداعيات هذا الأقفال تأثير صادم على التوازن الاجتماعي الاقتصادي في أغلب الدول وخاصة الغربية منها.

أمام نقاط القوة هذه التي تمتلكها إيران، والتي تبرع في الاستفادة منها لتشكيل معادلة ردع وحماية، لم يكن أمام الأميركيين إلا خيار الذهاب نحو المفاوضات مع إيران بشكل متكافىء ومتوازن، ومع التحضير للجولة الثانية منها، جاءت زيارة نتنياهو الأخيرة لواشنطن لوضعه في صورة ابتعاد الخيار العسـ.ـكري، والأهم، لوضعه في صورة استحالة أن تتطرق المفاوضات مع إيران إلى أي بند آخر غير المفاوضات حول النووي مقابل رفع العقوبات عنها.

الكاتب شارل أبي نادر

ما هي اوراق القوة الإرانية التي فرضت التفاوض على الأمريكيين


محتويات مشابهة
تابعنا على
الوقت الآن
الجمعة 2026/2/13 توقيت مسقط
ابقى على تواصل
تصميم وتطوير